سيد محمد طنطاوي

306

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

قال صاحب الكشاف : قوله : * ( فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ) * استضلال لهم ، كما يقال لتارك الجادة اعتسافا أو ذهابا في بنيات الطريق - أي : في الطريق المتشعبة عن الطريق الأصلي - أين تذهب ؟ مثلت حالهم في تركهم الحق وعدولهم عنه إلى الباطل « 1 » . * ( إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ) * أي : ما هذا القرآن الكريم ، إلا تذكير وإرشاد وهدايات للبشر جميعا . وهذا الذكر العظيم إنما هو * ( لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ ) * أي : هو نافع لمن شاء منكم - أيها الناس - أن يستقيم على طريق الحق ، وأن يلزم الرشاد ويترك الضلال . والجملة الكريمة بدل مما قبلها ، للإشعار بأن الذين استجابوا لهدى القرآن قد شاؤوا لأنفسهم الهداية والاستقامة . فالمقصود بهذه الجملة : الثناء عليهم ، والتنويه بشأنهم . ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة ، ببيان أن مشيئته - تعالى - هي النافذة ، فقال : * ( وما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّه رَبُّ الْعالَمِينَ ) * . أي : وما تشاؤن الاستقامة أو غيرها ، إلا إذا شاءها وأرادها اللَّه - تعالى - رب العالمين ، إذ مشيئة اللَّه - تعالى - هي النافذة ، أما مشيئتكم فلا وزن لها إلا إذا أذنت بها مشيئته - تعالى - . فالمقصود من الآية الكريمة بيان أن كل مشيئة لا قيمة لها ولا وزن . . إلا إذا أيدتها مشيئة اللَّه - عز وجل - . وصلى اللَّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

--> ( 1 ) تفسير الكشاف ج 4 ص 713 .